محمد المختار ولد أباه
375
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
بعد وفاته ، الفقيه العالم السيد أبو العباس أحمد ، ابن الفقيه الخطيب ، الأكمل الحسيب ، أبو عبد اللّه محمد اللخمي ثم العزفي ، أدام اللّه مجدهم ، وأبقى يمنه وكرمه سعدهم . . » « 1 » لم يرحل ابن أبي الربيع عن الأندلس والمغرب ، إلا أن شهرته العلمية وصلت إلى المشرق ، فممن عرف مكانته بهاء الدين بن النحاس ، الذي كان يسأل عنه الوافدين ، ويعظم الدارسين عليه . وقد روى ابن رشيد في رحلته قوله : « لما وصلت إلى مصر ذهبت إلى مسجدها الأعظم فجلست إلى حلقة من حلق العلم ، فوجدت الشيخ يتكلم في علم العربية فأخذت معهم بطرف مما كانوا يتكلمون فيه ، فالتفت إليّ الشيخ فقال : من أين قدومك ؟ قلت : من الغرب . قال : أمن الإسكندرية ؟ قلت : من أبعد . قال : أمن تونس ؟ قلت : من أبعد . قال : إذن من جو المغرب . يعني من داخله . قلت : نعم . قال : من أي بلاده ؟ فقلت : من سبتة ، فكان أول ما فاتحني به أن قال : أيعيش سيدنا أبو الحسين بن أبي الربيع ؟ قلت نعم . فقال : ذاك شيخنا إفادة بوصول كتابه إلينا أو بوفادته علينا أو معنى هذا . يريد شرحه لكتاب إيضاح الفارسي المسمى بالكافي في الإفصاح . ثم قال لي : أقرأت عليه قلت : نعم . قال : وما قرأت عليه ؟ فقلت : ما يقرأ طلاب العلم والعربية . فاستفسرني فقلت : قرأت الجمل ، والإيضاح ، والكتاب . فلما ذكرت الكتاب قال : اعبر إلى جانبي ، فامتنعت . فعزم علي وأقعدني إلى جانبه ، فجلست منضما حياء منه ، فقال : اجلس متسعا ، فجلست وتمادى على الإقراء ، فاختلست الكلام أثناء إقباله على من بين يديه من التلاميذ للإلقاء عليهم مع الذي كان عن يميني اختلاسا . وقلت : من الشيخ ؟ فقال بهاء الدين بن النحاس » « 2 » .
--> ( 1 ) البسيط ، ج 1 ص 157 . ( 2 ) نقلا عن محمد حجي ، المقال المذكور .